أبو الصلاح الحلبي

102

الكافي في الفقه

ولا سبيل إلى ذلك إلا بظهور معجز تعلم به أن الخطاب المتضمن لذلك وحي منه سبحانه ، وأم موسى ليست بنبي . ومن ذلك ظهوره لمريم في عدة مواضع : منها نزول الرزق عليها من السماء حسب ما أخبر به سبحانه بقوله : " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال : يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " ( 1 ) ولا شبهة في أن نزول الرزق من السماء معجزة ، ومنها معاينة الملك المبشر لها بالمسيح عليه السلام في صورة بشرى ، ومنها كلام المسيح لها من تحتها في حال الولادة في قوله تعالى : " فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا " ( 2 ) وكلام الطفل معجز ، وتساقط الرطب من النخلة اليابسة حسب ما ورد في التفسير معجز ومنها نطق المسيح عليه السلام ببراءة ساحتها في قوله تعالى : " فأشار إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا " ( 3 ) وهو معجز متكامل الشروط لكونه خارقا للعادة عقيب دعواها براءة ساحتها من فعله سبحانه . ومن ذلك قوله سبحانه : " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " ( 4 ) فأتى به كذلك وهذا معجز باهر لوصي سليمان عليه السلام . ومن ذلك ما أجمع المسلمون عليه من ظهور المعجزات على تلاميذ

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 37 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 24 . ( 3 ) سورة مريم ، الآية : 30 - 29 ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 40 .